الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
121
انوار الأصول
الإشكالات الواردة على هذا القول كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . الأمر السادس : في أنّ الوضع في ألفاظ العبادات والمعاملات هل هو من قبيل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، أو الوضع العامّ والموضوع له العامّ ؟ ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى « أنّ الظاهر أن يكون الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات عامين واحتمال كون الموضوع له خاصّاً بعيد جدّاً لاستلزامه كون استعمالها في الجامع في مثل « الصّلاة تنهى عن الفحشاء » أو « الصّلاة معراج المؤمن » أو « عمود الدين » و « الصّوم جنّة من النار » مجازاً ، أو نمنع استعمالها في الجامع في الأمثلة المذكورة ، وكلّ منهما بعيد إلى الغاية » . والأولى أن يقال : إنّ طبيعة الوضع في أمثال هذه الألفاظ والمفاهيم يقتضي وضع اللفظ لنفس المعنى الذي تصوّر إلّا أن يمنع عنه مانع ، وإلّا فلا داعي لوضع اللفظ لغير ذلك المعنى المتصوّر . وإن شئت قلت : العدول من الوضع العامّ والموضوع له العامّ إلى الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ إنّما يكون لموانع تمنع عنه وإلّا لم يكن داعٍ إليه كما لا يخفى بالرجوع إلى موارده ، وحيث إنّ في أسماء الأجناس مثل لفظ الشجر والحجر لا مانع لوضع اللفظ لنفس المعنى الجامع المتصوّر فيكون الوضع والموضوع له عامين . وأمّا في مثل أسماء الإشارة فحيث إنّ في معانيها نوع من الإيجاد والإنشاء ويكون الإيجاد جزئيّاً حقيقيّاً فلا يمكن أن يوضع اللفظ للجامع ، فيحتاج إلى قنطرة بين اللفظ والمعنى وأخذ مرآة للمصاديق الجزئيّة ، فيكون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً . وبعبارة أخرى : لا إشكال في أنّ المحتاج إليه في مثل أسماء الإشارة إنّما هو المصداق الخارجي للإشارة ، وإذا وضعت للمعنى الكلّي كما إذا وضع لفظ « هذا » مثلًا لكلّي « المفرد المذكّر » المشار إليه لا يمكن استعمالها في المصداق الخارجي ، ويصير الوضع للكلّي غير مفيد ، فلا بدّ من وضعه لمصاديق ذلك الكلّي ، ولا يخفى أنّ ألفاظ العبادات والمعاملات من قبيل الأوّل ، فالصلاة مثلًا اسم جنس تستعمل في جنس الصّلاة لا في المصاديق ( بأن تكون الخصوصيّة جزءاً للمفهوم ) فيكون وضعها للمصداق لغواً ، فيستنتج أنّ الوضع في ألفاظ العبادات والمعاملات عام والموضوع له أيضاً عام .